أخبار

49 عاما على رحيل "محمود تيمور".. الأب العبقري والإصابة بـ"التيفود" نقاط فاصلة في طريقه لعشق الأدب

كتب رباب عثمان 

يوافق اليوم الخميس الذكرى الـ49 لرحيل أحد العلامات الأدبية المصرية في القرن العشرين، الأديب محمود تيمور، الكاتب والقصصي الكبير.

"تيمور" القادم من قلب حي مصر القديمة، والذي أرتبط اسمه تاريخيا باسم "درب سعادة"، ولد في القاهرة وسط أسرة اشتهرت بالأدب؛ والده هو أحمد تيمور باشا (1871-1930م) الأديب المعروف، الذي عرف باهتماماته الواسعة بالتراث العربي، وكان "باحثا في فنون اللغة العربية والأدب والتاريخ.

وقد خلّف والد محمود تيمور مكتبة عظيمة هي "التيمورية"، تعد ذخيرة للباحثين حتى الآن بدار الكتب المصرية، بما تحويه من نوادر الكتب والمخطوطات.

أما عمة محمود تيمور، فهي الشاعرة الرائدة عائشة التيمورية (1840-1903م) صاحبة ديوان "حلية الطراز"، وشقيقه محمد تيمور (1892-1921م) هو صاحب أول قصة قصيرة في الأدب العربي.

خرج تيمور في مصر القديمة، كان ميلاده في نهايات القرن التاسع عشر (4  يونيو 1894م)، النشأة في أسرة عريقة على قدر كبير من الجاه والعلم والثراء فتح له الطريق لتأسيس نفسه على أكمل وجه.

كان أبوه أحمد تيمور باشا أحد أبرز أعلام عصره ورجل من أشهر أقطاب الفكر والأدب المعدودين في العاصمة، كما قدم العديد من المؤلفات النفيسة والمصنفات الفريدة التي تكشف عن موسوعية نادرة.

درب سعادة

درب سعادة  هو المكان الذي وُلد فيه محمود تيمور والذي يتميز بأصالته وطبيعته الخاصة؛ كان يجمع العديد من الطوائف والفئات التي تشمل الصناع والتجار وأرباب الحرف.

تَشربَّت نفس محمود تيمور بالمكان وبتلك الأجواء الشعبية منذ طفولته.

كانت ذاكرة تيمور تستوعب العديدَ من صور الحياة الشعبية والشخصيات الحية التي وقعت عيناه عليها في سنين النشأة، وأعاد رسمها وعبر عنها في الكثير من أعماله القصصية.

انتقلت أسرة تيمور بعد ذلك إلى عين شمس؛ و ريفها الساحر الجميل في الوقت الذي عاش فيه هناك، والذي كان ينبوعًا لوجدانه، يغذيه بالجمال والشاعرية، ويفجر فيه ملكات الإبداع.

إلى الأدب

تعلم محمود تيمور في الثانوية الملكية، والتحق بمدرسة الزراعة العليا، ولكن حدثت نقطة غيرت حياته.

لم يكن قد تجاوز العشرين من عمره، عندما أصيب بمرض التيفود، واشتدت وطأة المرض عليه؛ فانقطع عن دراسته في مدرسة الزراعة، ولزم الفراش ثلاثة أشهر.

الـ90 يوما غيرت حياة تيمور إلى الأبد، فقد قضاها في القراءة والتأمل والتفكير، وسافر إلى الخارج للاستشفاء في سويسرا، ووجد في نفسه ميلاً شديدًا إلى الأدب.

عاش تيمور حياته بعد ذلك مع القراءة والاطلاع، وأتيحت له دراسة راقية في الآداب الأوروبية؛ فدرس الأدب الفرنسي والأدب الروسي، بالإضافة إلى ثقافته الواسعة في الأدب العربي.

كان تيمور مثققا نوعيا، وانخرط في قراءة روائع الأدب العالمي لعدد من مشاهير الكتاب، مثل: "أنطون تشيكوف"، و"إيفان تورجنيف"، و"جي دي موباسان".

كان شقيقه "محمد" خير مرشد له وقد تأثر محمود تيمور بأخيه في اتجاهه نحو المذهب الواقعي في الكتابة القصصية، والذي ظهر واضحًا في مجموعته القصصية الأولى "ما تراه العيون".

تُوفِّي أخوه محمد وهو في ريعان الصبا فشعر محمود بانهيار آماله، وفقد حماسه، وأصابه اليأس، وانزوى حزينًا مستسلمًا للأسى والإحباط، ولكن بمرور الأيام بدأ الجرح يندمل في قلبه، وأقبل من جديد على الحياة، وراح ينفض عن نفسه الفشل والإحباط، واعتمد على نفسه مهتديًا بهُدى شقيقه الراحل، ومترسمًا خطاه في عالم الأدب والإبداع.

كان الشقيقان حالة أدبية تستحق الاحتفاء بها في سيرة الأدب، الاثنان مغرمًان بالأدب واللغة، شغوفًان بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًان للكتابة والتأليف، والأب منذ سن مبكرة قادهما إلى القراءة والاطلاع، وفي نشأة تفتح الطريق لفنون الأدب واللغة؛ أقبل الابناء على مكتبة الأب العامرة بنَهَمٍ شديد، ينهلان منها.

يبقى المنفلوطي وجبران خليل جبران" من أصحاب التأثيرات الكبرى على محمود تيمور،  وقد حظي الأديب الراحل محمود تيمور بتقدير نقدي، وشارك في العديد من المحافل، منها  مؤتمر الأدباء في بيروت 1954م، ومؤتمر القلم ببيروت، ومؤتمر الدراسات الإسلامية في جامعة بشاور بباكستان، ومؤتمر الأدباء في دمشق،  كما نال إنتاجه القصصي جائزة مجمع اللغة العربية بمصر 1947م، وبعدها عُيِّن عضوا فيه عام  1949م، وحصل على جائزة الدولة للآداب 1950م، وجائزة "واصف غالي" بباريس  1951م، ومُنِح جائزة الدولة التقديرية في الأدب 1963م من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، واحتفلت به جامعات روسيا والمجر وأمريكا والعديد من جامعات العالم.

تُرجمت أعماله الأدبية إلى العديد من اللغات، منها الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والإيطالية، والقوقازية، والروسية، والصينية، والإندونيسية، والإسبانية.

توفي في لوزان بسويسرا في مثل هذا اليوم من عام 1973م.

عن الكاتب

رباب عثمان 1592 مقال

كاتب

عن التعليق

اضف تعليق