أخبار

عبدالله ابو زيد يكتب حضرة المتهم ابي

لن يختلف حتى فرقاء الرأي على أن الأب هو السند و المعلم؛ هو القدوة و المثل الأعلى؛ هو الدليل و المرجعية ؛ هو الأمان و الطمأنينة لأبنائه و بفقده يستشعر الإنسان وحشة موجعه حتى و ان كان وسط اهله و ناسه.

يشعر المرء حينها  بإنكسار ظهره فلقد فقد الناصح الأمين و فقد مرآته التي تبصره عيوبه قبل مميزاته. فقد المعين وقت الضيق و المرشد وقت الضلال و الرادع  وقت الانحراف.

إلا أننا و في هذا الزمان وجدنا الكثير من الآباء قد تخلي طواعية عن هذه الغرائز و المهام الفطرية التي منحها الوهاب  إياهم دون سؤال  او دعاء. تجدنا اليوم نشاهد أباء لا يبالوا بما يفعله أبنائهم صحيحا كان ام خطأ.

الكثير من الآباء في هذه الآونة  اكتفى بدور العائل المادي لأسرته و كأن الماديات و متطلبات أسرته من طعام و شراب و مصروفات هي جل متطلباتهم. فتجد الأب من هؤلاء يقف على عتبة بابه في أول الشهر ليوزع المصاري على أفراد عائلته ثم يقبل يديه شكرا لله على أداء الرسالة و تمام النعمة غافلا او متغافلا و متنازلا طواعية عما هو أسمى و أعظم من ذلك من مسئوليات عظيمة أولاها اليه الشرع و الاعراف و التقاليد المجتمعية من  تربية أبنائه و توجيههم للحلال و الصواب و تنشأتهم على كتاب الله و سنة نبيه. محفزا لهم في الصواب معنفا اياهم وقت الخطأ. رفيقا لهم وقت المحن و الصعاب.


و من هنا تأتي الكوارث المجتمعية التي نطالعها كل يوم على شاشات التلفاز و على صفحات الجرائد من جرائم السرقة و الاغتصاب و القتل و غيرها الكثير و في زماننا هذا نجد اغلب مرتكبي هذه الجرائم من طائفة الشباب و أصحاب الأعمار الصغيرة و العجيب في الموضوع انه عند سؤالك عن سبب ارتكاب هؤلاء لهذه الأفعال المخزية و الفاضحة تكون الإجابة واحده في أغلب الأوقات (فلان او علان  دول اولاد ناس مستريحة) دا مش محرومين من حاجة.

عذرا يا سادة منطقكم اعوج و نظرتكم محدودة و طريقة تفكيركم بلهاء و ذلك باختزالكم الحرمان في حرمان المال.

و الله ثم و الله ما أفسد العباد و اغواهم اكثر من غواية المال. هؤلاء الشباب حرموا من أشياء عجز المال عن تعويضهم بها. حرموا من عاطفه الأبوة . فقدوا آبائهم و هم مازالوا على قيد الحياة.

تمنيت لو كنت يوما  مشرعا لمواد القانون لبحثت  إضافة مواد تبحث في معاقبة الآباء المقصرين في تربية أبنائهم بتهمة إفساد المجتمعات من خلال  تصدير مشكلات مجتمعية لاطاقة لنا بها و ما كنا لنواجهها لو تطلع كل ولي أمر بمسئولياته . و لعلنا نتذكر ان الكثير منهم عند فوات الأوان و وقوع المحظور عند سؤاله عن سبب ارتكابه لهذه الأفعال يكون الرد " حضرة المتهم ابي"

عن الكاتب

بلال قنديل 1284 مقال

عن الكاتب"

عن التعليق

اضف تعليق