أخبار

عبدالله ابو زيد يكتب التنمر واثره علي المجتمع

يعد التنمر أحد الآفات المجتمعية التي يعاني منها الكثيرون . كما أنه من العادات البغيضة و التي عرفتها البشرية منذ زمن بعيد إلا إنها شهدت انتشارًا واسعًا و بصور أكثر بشاعة من ذي قبل . تبذل الحكومات و المؤسسات و المجتمعات جهودًا كبيرة للحد من انتشار هذه الظاهرة لدرجة أن البعض أدرج هذه الظاهرة ضمن الجرائم التى يعاقب علي القانون و يجرم فاعلها . 

التنمر و بشكل مبسط هو صورة من صور الإيذاء التى يقوم بها أشخاص أو منظمات أو مؤسسات تجاه نظائرهم بهدف الانتقاص منهم أو كنوع من أنواع التحقير أو الازدراء . و البعض أرجع استخدام لفظ التنمر لتشبيه مرتكب هذا الفعل بالحيوانات ( النمر ) و هذا من باب استهجان هذه الظاهرة و مرتكبها.
صور التنمر 
إن التنمر بصورته المترسخة في الأذهان هو ذكر أحد بما يكره سواء أكان ذلك الذى يكره أحدَ صفاته الجسدية أو الخُلقية أو الدينية أو غيرَها و كل ذلك بهدف التقليل و الحط من شأنه أو السخرية منه . لكن الأكثرَ ثقافة و مطالعة يعلم جيدًا أن للتنمر صورًا عديدة منها ازدراء الأديان و اضطهاد الأقليات علي اساس الدين ، التحرش و الإقصاء للمرأة و ذلك علي أساس النوع و التمييز كذلك من صور التنمر سواء أكان على أساس اللون أو العرق أو النسب و غيرها الكثير . 
الإسلام يحرم كل صور التنمر 
يعد التنمر أحد صور سوء الخلق التي نهى عنها الإسلام سواء في القرآن أو السنة . فرسول الله أخبرنا انه لم يأت سبابا و لا لعانا و إنما جاء ليتمم مكارم الاخلاق . كما أننا نجد أن القرآن الكريم نهىٰ صراحة عن التنمر و السخرية من الآخرين فى قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ . كما أن الأحاديث الشريفة نهت عن هذه العادة القميئة وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المِنْبَرَ؛ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ؛ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ؛ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» . 
وَفي «الصَّحِيحَيْنِ»: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «المُسْلمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ» . ما ذكرته هو قليل من كثير جاء به الإسلام ليحفظ للإنسان آدميتَه و كرامتَه دون امتهان أو سخرية من أى أحد . 
الآثار السلبية للتنمر
إن التنمر من العادات السلبية التي تؤثر و بشكل كبير علي سلامة و استقرار المجتمع , فما من مجتمع تتفشي فيه مثل هذه العادات الشنيعة إلا و تنتشر فيه الأمراض و الأوبئة و تتفشي فيها جرائم السرقة و القتل و النهب و السلب و قطع الطرقات ، و الأخطر بزوغ ظاهرة الانتحار و التي يُقْدِم عليها بعضُ الأشخاص المتنمر عليهم  نتيجة الضغوط النفسية التي تقع عليهم . البعض يتعامل مع هذه الظاهرة بنوع من السطحية علي اعتبار أنها نوع من أنواع الدعابة متجاهلا تداعياتِها علي الأفراد و المجتمعات . 


طرق علاج هذه الظاهرة
إن علاج هذه الظاهرة يتطلب منا جميعا أولا ادراكَ حجم و طبيعة المشكلة و تداعياتها . و بناءً على ذلك يجب أن يتطلع كلٌ منا بمسئوليته تجاه الحد من انتشار هذه الظاهرة . فالدولة بمؤسساتها يجب أن تحمل علي عاتقها مسئولية سن القوانين الرادعة تجاه مرتكبي هذه الجريمة و لن اقول العادة . و علي المؤسسات التعليمية أن ترسخ في أذهان أولادنا أنه لا علم بدون خلق و أن احترامنا تجاه الآخرين أحدُ أهم الثوابت التي يجب أن يتربوا  عليها . كما أن للأسرة الدورَ الأعظمَ في تنشأة أبنائهم علي ما تربوا عليه من احترام تجاه الآخرين و احترام خصوصيّاتهم و أن حرية الانسان تنتهى حيث تكون حرية الآخرين و أن عليهم أن يفهموا قول رسول الله (وعن أَبي هريرة τ: أَن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. يجب أن يتعلم ايضا (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده τ قال: قال رسول الله ﷺ: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا[1]. حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. 
الخاتمة 
مما سبق ذكره ندرك حجم المشكلة و آثارَها علي المجتمعات و أيضا تُدرَك طرق العلاج . فيجب أن نبدء سريعا في تدارك هذه المشكلة قبل أن يصبح الوضع خارج السيطرة . وليعلم المتنمر أن كل شيء سلف و دين , وأن ما يُذيقه لغيره من ألم سيجنيه غدا حسرة و ندما . فيجب أن نفيق قبل فوات الاوان

عن الكاتب

بلال قنديل 1284 مقال

عن الكاتب"

عن التعليق

اضف تعليق