أخبار

سر "حمار" الديمقراطيين و"فيل" الجمهوريين فى الانتخابات الأمريكية.. شعارات على مدار أكثر من 150 عاما.. "الفيل" يظهر فى دعاية الجمهورى أبراهام لينكولن.. والديمقراطى يحول الحمار شعارا لحزبه بعد السخرية منه

كتب رباب عثمان 

لا يحظى الحمار سوى بنظرات العطف والشفقة من قبل البعض وضربات العصا القاسية من البعض الآخر، إلا أنه فى الولايات المتحدة تحول إلى أيقونة سياسية وعلامة تجارية تدر مئات الملايين من الدولارات، نعم، فالحمار الذى يتخذه الحزب الديمقراطى الأمريكى شعارا له، تحول إلى رمز للثورة والتمرد منذ عقود طويلة.
قصة الحمار مع الديمقراطيين بدأت سنة 1828 عندما اختار المرشح الديمقراطى لخوض سباق الرئاسة آنذاك أندرو جاكسون شعار «لنترك الشعب يحكم»، بحسب شبكة الحرة الأمريكية، وسخر منافسه الجمهورى كثيرا من هذا الشعار ووصفه بأنه شعبوى ورخيص، فما كان من جاكسون إلا أن اختار حمارا رمادى اللون جميل المظهر وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية وقاده وسط القرى والمدن المجاورة لمسكنه من أجل الدعاية لبرنامجه الإنتخابى «الشعبوي» ضد منافسه الذى كان يظهر على أنه نخبوى وليس قريبا من هموم الناس.

إلا أن الحمار لم يتحول إلى رمز سياسى للحزب الديمقراطى بشكل واسع النطاق سوى سنة 1870، عندما عمد رسام الكاريكاتير توماس ناست الذى كان يعمل لصالح مجلة هاربر الأسبوعية إلى اختيار حمار أسود اللون «عنيد» كرمز للحزب الديمقراطى يتبارز مع فيل جمهورى مذعور. ومنذ ذلك الحين أصبح الديمقراطيون يفخرون بحمارهم، بل ويدللونه عبر تنظيم مسابقات لرسم أفضل بورتريه للحمار الديمقراطى وإطلاق أفضل الشعارات السياسية التى يمكن أن ترافق صورته.

خلال الانتخابات الرئاسية التى جرت عام 1860 كانت الولايات المتحدة عبارة عن شبه قارة مقسمة بين الشمال والجنوب بسبب اختلاف الآراء حول قضية تحرير العبيد، لكن أبراهام لينكلن قرر خوض غمار الانتخابات تلك السنة أملا فى توحيد البلاد أو التقليل من حدة الإنقسام على أقل تقدير 

وظهر الفيل كشعار للحزب الجمهورى لأول مرة فى دعاية سياسية مساندة للينكلن فى هذه الانتخابات التى فاز بها فعلا، لكن الفيل لم يتحول إلى شعار سياسى للجمهوريين إلا عام 1870 عندما قام رسام الكاريكاتور الأمريكى الشهير توماس ناست بالتعبير عن تذمره مما وصفه بخروج الحزب الجمهورى عن قيمه الليبرالية واختصر الحزب فى رسم كاريكاتورى لفيل ضخم مذعور يحطم كل ما تطؤه قدماه كتب على جسمه عبارة (الصوت الجمهوري) ومنذ ذلك الحين تحول الفيل إلى شعار للحزب الجمهوري.​​

وقال ناست إنه اختار الفيل الضخم للدلالة على كثرة المال لدى الجمهوريين إضافة إلى صوتهم الانتخابى الوازن. ويحظى الفيل الجمهورى باهتمام إعلامى بالغ فى كل مناسبة سياسية فى الولايات المتحدة وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية، ويعتنى الجمهوريون كثيرا بتلوينه وتحديد معالمه الضخمة فى اللافتات الإعلانية الخاصة بالحزب.

ويمكن لزائر العاصمة الأمريكية واشنطن أن يقتنى قميصا أو قدحا للقهوة أو حتى علاّقة مفاتيح عليها الفيل الجمهورى مقابل دولارات معدودة، كما يحرص الجمهوريون على ارتداء القبعات الضخمة المطبوع على مقدمتها صور الفيل الملون بالأحمر والأزرق خلال تجمعاتهم الخطابية، كما حصل خلال المؤتمر الأخير للحزب الذى انعقد فى مدينة تامبا بولاية فلوريدا عندما هيمنت صور الفيل والأعلام الأمريكية على ما عداها من الصور فى قاعة المؤتمر.

عن الكاتب

رباب عثمان 1113 مقال

كاتب

عن التعليق

اضف تعليق