أخبار

استعد للوفاة قبل يوم من اغتياله.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة المهاتما غاندي

كتب رباب عثمان 

تعرض الزعيم الهندي الراحل ألمهاتما غاندي لعشرات محاولات الاغتيال، محاولات لتسممه، أخرى لتفجيره بقنبلة، أو إطلاق النار عليه، كل هذا نجا منه غاندي حتى قام ناثورام جودسي الهندي المتعصب، بإطلاق الرصاص في صدر وبطن غاندي في 30 يناير عام 1948 الساعة 5 مساءً خلال صلاته في معبد بيرلا في مدينة دلهي الهندية. في الليلة التي سبقت وفاة غاندي، كان قد اشتكى من التعب والإرهاق على غير المعتاد، لكن «مانو غاندي» حفيدة أخيه والتي لازمته خلال أيامه الأخيرة، ألقت عليه باللوم بأنه أرهق نفسه بسبب الصيام الأخير الذي كان قد اتبعه، وكتبت مانو تفاصيل هذا اليوم في كتابها: "كان غاندي يشعر بالتعب الشديد في الليل، وفور إنهائه لـ مسودة دستور الكونجرس، نهض ليغسل قدميه في الساعة 9.15 مساء كالمعتاد ثم استعد للذهاب إلى الفراش.. وكان مرهقا لدرجة أنه نسي ممارسة التمرينات الرياضية". كان غاندي يتبع الروتين اليومي بشكل صارم، ولا يتخطى أيا منه مهما كان بسيطا، ولكنه في اليوم الذي سبق وفاته شعر بالدوار، ولم يتناول طعامه فقد ظل يفكر في تطورات الحكومة والبلاد، وغنى خلال جلوسه وكتابة مسودة دستور الكونجرس: "أزهر في حديقة العالم.. العمر قصير.. استمتع به طالما تستطيع". كان غاندي يعاني حينها أيضا من السعال، فعرضت عليه مانوبين أن يأخذ جرعة من دواء البنسلين، وكان مضادا حيويا الأكثر قوة في هذا الوقت، ولكنه رفض وأخبرها أنه إذا أخذها سيموت، وكأنه أراد أن يخبر العالم بأنه قوي رغم كل شيء، وقال هذه الجملة لـ مانو: "إذا كنت سأموت من المرض يجب أن تقولي للعالم أن مهاتما كان بطلا مزيفا، علي أن أموت قويا بشكل يليق بي، وأينما كانت روحي فهي سترقد في سلام، إذا وقع انفجار، كما حدث الأسبوع الماضي، أو أطلق شخص ما النار علي.. أو تلقيت رصاصة في صدري الذي لا يعلوه واقي، عليك أن تقولي للناس أن مهاتما بطلا حقيقيا". وكانت قد ألقيت قنبلة على غاندي خلال صلاته قبل عشرة أيام فقط من اغتيال، وبعد ذلك، أرادت شرطة دلهي تأمينه لكنه رفض هذا الاقتراح من الشرطة، وقال المهاتما غاندي: "أولئك الذين فضلوا الأمن على الحرية ليس لهم الحق في العيش"، فالحراسة والتغطية الأمنية كانت ستؤثر على الزائرين في المعبد أو القادمين للقائه. في يوم 30 يناير 1948، استيقظ المهاتما غاندي في الساعة 3.45 صباحًا وفقًا لروتينه المعتاد، وشرب ماءً مخلوطًا بعسل وليمون، وفرش أسنانه، وذهب في نزهة على الأقدام، وكتبت مانو غاندي أنه أثناء تنظيف أسنانه طلب طلبًا غير عادي، فقد كانت تردد دعاء، وطلب منها غاندي أن تغني معه هذا النشيد: "سواء تعبت أم لا، يا رجل! لا تأخذ قسطًا من الراحة". وكأنه كان يشعر بأنه سيموت في هذا اليوم ويستعد للوفاة، وخلال الصلاة وصل جودسي دون أن يظهر عليه أي ارتباك وأطلق الرصاص في صدر غاندي، والذي توفي على الفور، وهو ينطق آخر كلمة "يا رام" ورام هو إله في الديانة الهندوسية. والغريب أيضا أنه قبل الصلاة الأخيرة لغاندي مباشرة، وصل اثنان من قادة كاثيوار، وهما راسيكبهاي باريك ودهبارهاي، وأتوا خصيصا لمقابلة المهاتما غاندي، وكان رد غاندي مثيرا حيث قال لهما: "إذا بقيت على قيد الحياة، فسنتحدث بعد الصلاة"، ولكن هذا الحديث لم يتم أبدا!

عن الكاتب

رباب عثمان 967 مقال

كاتب

عن التعليق

اضف تعليق